النووي

322

المجموع

" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ، فإن فاءوا فان الله غفور رحيم ، وإن عزموا الطلاق فان الله سميع عليم " وإن كانت الزوجة أمة لم يجز للمولى المطالبة ، وإن كانت مجنونة لم يكن لوليها المطالبة ، لان المطالبة بالطلاق أو الفيئة طريقها الشهوة ، فلا يقوم الولي فيه مقامها ، والمستحب أن يقول له في المجنونة : اتق الله في حقها فاما أن تفي إليها أو تطلقها . وأن ثبتت لها المطالبة فعفت عنها الزوجة جاز لها أن ترجع وتطالب ، لأنها إنما ثبت لها المطالبة لدفع الضرر بترك الوطئ ، وذلك يتجدد مع الأحوال فجاز لها الرجوع ، كما لو أعسر بالنفقة فعفت عن المطالبة بالفسخ . وإن طولب بالفيئة فقال أمهلوني ففيه قولان : ( أحدهما ) يمهل ثلاثة أيام لأنه قريب . والدليل عليه قوله عز وجل " ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ، فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب " ولهذا قدر به الخيار في البيع ( والثاني ) يمهل قدر ما يحتاج إليه للتأهب للوطئ ، فإن كان ناعسا أمهل إلى أن ينام . وإن كان جائعا أمهل إلى أن يأكل ، وإن كان شبعانا أمهل إلى يخف . وإن كان صائما أمهل إلى أن يفطر ، لأنه حق حمل عليه وهو قادر على أدائه فلم يمهل أكثر من قدر الحاجة كالدين الحال ( الشرح ) إذا انقضت المدة فلها المطالبة بالفيئة ان لم يكن عذر ، فان طالبته فطلب الامهال فإن لم يكن له عذر لم يمهل ، لأنه حق توجه عليه لا عذر له فيه فلم يمهل به كالدين الحال ، ولان الله تعالى جعل المدة أربعة . أشهر فلا تجوز الزيادة عليها بغير عذر ، وإنما يؤخر قدر ما يتمكن من الجماع في حكم العادة ، فإنه لا يلزمه الوطئ في مجلسه ولى ذلك بإمهال فان قال : أمهلوني حتى أكل فاني جائع ، أو ينهضم الطعام فاني كظيظ ، أو أصلى الفرض ، أو أفطر من صوم ففيه وجهان : ( أحدهما ) أمهل ثلاثة أيام ، لقوله تعالى " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام "